السيد محمد تقي المدرسي

284

الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)

( مسألة 14 ) : إذا قال أبوها : طلقها وأنتَ برئ من صداقها وكانت بالغة رشيدة فطلَّقها صح الطلاق « 1 » وكان رجعياً ، ولم تبرأ ذمته بذلك ما لم تبرئ ، ولم يلزم عليها الإبراء ، ولا يضمنه الأب . ( مسألة 15 ) : لو جعلت الفداء مال الغير أو ما لا يملكه المسلم - كالخمر - مع العلم بذلك بطل البذل فبطل الخلع وكان الطلاق رجعياً ، وأما لو جعلته مال الغير مع الجهل بأنه مال الغير فالمشهور صحة الخلع وضمانها للمثل أو القيمة ، وفيه تأمل « 2 » . ( مسألة 16 ) : يشترط في الخلع أن تكون الزوجة كارهة للزوج من دون عكس كما مر ، والأحوط أن تكون الكراهة شديدة بحيث يخاف من قولها أو فعلها أو غيرهما الخروج عن الطاعة والوقوع في المعصية . ( مسألة 17 ) : الظاهر أنه لا فرق بين أن تكون الكراهة المشترطة في الخلع ذاتية ناشئة من خصوصيات الزوج - كقبح منظره وسوء خلقه وفقره وغير ذلك - وبين أن تكون ناشئة من بعض العوارض مثل وجود الضرة وعدم إيفاء الزوج بعض الحقوق المستحبة أو الواجبة كالقسم والنفقة . نعم ، إن كانت الكراهة وطلب المفارقة من جهة إيذاء الزوج لها بالسب والشتم والضرب ونحوها ، فتريد تخليص نفسها منه فبذلت شيئاً ليطلقها فطلقها لم يتحقق الخلع وحرم عليه ما يأخذه منها ، ولكن الطلاق صح رجعياً « 3 » . ( مسألة 18 ) : لو طلَّقها بعوض مع عدم الكراهة وكون الأخلاق ملتئمة لم يصح الخلع ، ولم يملك العوض « 4 » ، ولكن صح الطلاق ، فإن كان مورده الرجعي كان رجعياً وإلا كان بائناً . ( مسألة 19 ) : طلاق الخلع بائن ، لا يقع فيه الرجوع ما لم ترجع المرأة فيما بذلت ، ولها الرجوع فيه ما دامت في العدة ، فإذا رجعت كان له الرجوع إليها . ( مسألة 20 ) : الظاهر اشتراط جواز رجوعها في المبذول بإمكان رجوعه بعد

--> ( 1 ) فيما لو قصده مستقلا عن الإبراء وإلا فمشكل . ( 2 ) المنصور هو المشهور من دون تأمل . ( 3 ) لأنه قد نواه وإن كان الداعي إليه المال الحرام . ( 4 ) إن وهبت ذلك المال للخلع أما لو وهبت لأصل الطلاق ولو كان رجعيا فالظاهر صحة الهبة لعدم دليل على بطلانها ؟ أما كون هذا يجعل الطلاق بائنا ويكون شبيها بالخلع ففيه نظر وإن ادعاه بعض .